عمر فروخ

282

تاريخ الأدب العربي

شرجوا جوانبه مجاذف أتعبت * شأو الرياح لها ولمّا تتعب « 1 » . والبحر يجمع بينها فكأنّه * ليل يقرّب عقربا من عقرب « 2 » . تنصاع من كثب كما نفر القطا * طورا ، وتجتمع اجتماع الربرب « 3 » . وعلى مراكبها أسود خلافة * تختال في عدد السلاح المرهب « 4 » . 4 - * * نفح الطيب 4 : 57 - 58 ؛ مجمل تاريخ الأدب الأندلسيّ 96 - 101 . ابن فرج الجيّانيّ 1 - هو أبو عمر أحمد بن محمّد بن فرج من أهل جيّان ولكنّه سكن قرطبة وأصبح من شعراء الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) فقرّبه المستنصر . وللمستنصر ألّف ابن فرج كتاب الحدائق . ثمّ نقل للمستنصر أنّ ابن فرج هجاه فأمر المستنصر به فألقي في السجن . وكانت وفاته في السجن في صفر من سنة 366 ( أيلول - سبتمبر 976 م ) بعد وفاة المستنصر بأيام ( راجع الحلّة السيراء 1 : 250 ) . 2 - ابن فرج الجيّانيّ معدود في الأدباء والعلماء ، ولم يكن في القرن الرابع أحد أكثر منه اعتناء بالتأليف في شعراء الأندلس يريد إظهار فضلهم على شعراء المشرق . ولابن فرج كتاب « الحدائق » عارض فيه كتاب الزهرة لابن داود الأصبهانيّ « 5 » ، إلّا أنّ ابن داود ذكر مائة باب في كلّ باب مائة بيت . وأبو عمر ( بن فرج الجيانيّ ) ذكر مائتي باب في كلّ باب مائتا بيت : وليس فيها باب يكرّر أبو الفرج اسمه تقليدا لأبي بكر . ولم يورد ( ابن فرج ) فيه لغير الأندلسيّين شيئا ( معجم الأدباء 4 : 237 ) . وكتاب الحدائق مفقود . وقد عرفه ابن الأبار القضاعي ( ت 658 ه ) ونقل

--> ( 1 ) في نفح الطيب : شرعوا جوانبه . . . شادي الرياح . . . - مدّوا من جوانب السفن مجاذيف على نسق واحد . هذه المجاذيف تدفع السفينة قدما إلى الإمام في وجه الرياح التي تثير الموج الذي يحاول عرقلة سير السفن . ( 2 ) أصبح البحر كلّه كأنّه ليل ( لكثرة السفن المطليّة بالقطران ) . . . ( 3 ) وهي حينا تنفتل بسرعة ( مثل طيور القطا ) فتتفرّق ( كما تقتضي إدارة المعركة ) ثمّ تعود فتتجمّع مثل الربرب ( القطيع من الظباء ) . ( 4 ) في نفح الطيب : السلاح المذهب ( المحلّى بالذهب ) . المرهب : المخيف . ( 5 ) أبو بكر محمّد بن داود ( 255 - 297 ه ) كان فقيها وأديبا وشاعرا .